سميح دغيم
472
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
تلك القدرة مبدأ لذلك الفعل المعيّن . إذا عرفت هذا ، فنقول : تلك القدرة قبل انضياف ذلك القصد إليها ما كانت مبدأ لذلك الفعل المعيّن ، وبعد انضياف ذلك القصد إليها صارت مبدأ لذلك بالفعل المعيّن . فهذا القصد المعيّن علّة فاعلة لحصول تلك المبدئيّة المعيّنة . فثبت : أنّ العلّة الغائيّة قسم من أقسام العلّة الفاعليّة . ( شر 3 ، 48 ، 17 ) - الماهيّة المركّبة إمّا أن يكون جزؤها شيئا به تكون تلك الماهيّة بالقوة وذلك الجزء هو المادة ، أو تكون بالفعل وذلك هو الصورة وهذان الجزءان يسمّيان بالعلّة المادية والعلّة الصورية ؛ وأمّا سبب الوجود فإنّه هو العلّة الفاعلية ، وأمّا ما لأجله الشيء فهو العلّة الغائية . ( ل ، 80 ، 4 ) - إنّ العلّة الغائية علّة فاعلية لعلّية العلّة الفاعلة وذلك لأنّ الحيوان يمكنه أن يتحرّك يمنة وأن يتحرّك يسرة فقبل رجحان أحدهما على الآخر يكون فاعلا بالقوة . فإذا تصوّر نفعا في إحدى الحركتين يصير ذلك التصوّر علّة مؤثّرة في صيرورة القوة علّة بالفعل لإحدى الحركتين دون الأخرى . ( ل ، 80 ، 4 ) - العلّة الغائية إنّما يجب وجودها في الأعيان عند الوصول إلى الغاية . ( مب 1 ، 219 ، 1 ) - إنّ الإنسان إذا علم ، أو ظنّ ؛ أو اعتقد أنّ له في فعل مخصوص خيرا راجحا ، فإنّه يصير ذلك العلم ، أو الاعتقاد ، أو الظنّ ، حاملا له على الفعل فأشبه ذلك كون ذلك العلم ، أو الاعتقاد ، أو الظن ، داعيا له إلى ذلك الفعل ، فيسمّى هذا العلم ، أو الاعتقاد ، أو الظنّ بالداعي ، لأجل هذه المناسبة . وقد يسمّى الداعي : بالغرض . والفرق : هو أنّ الغرض : اسم لتلك المنفعة المعلومة ، أو المظنونة . وأمّا الداعي : فهو ذلك العلم أو الظنّ . والحكماء يسمّونه : بالعلّة الغائيّة . وقد يسمّونه أيضا : بالعلّة التامّة . ( مطل 3 ، 10 ، 5 ) علّة فاعلة بالعرض - العلّة الفاعلة بالعرض . . . فأحدها : أن يكون أثر هذا الفاعل في إزالة الضدّ فقط . مثل « السقمونيا » فإنّه يزيل الصفراء فيحصل البرد ، فتكون السقمونيا مبردة بالعرض من هذا الوجه . وثانيها : أن يوجد ما يمنع المؤثّر عن أثره . والذي يزيل ذلك المانع ينسب إليه ذلك الأثر بالعرض . مثل : من أزال الدعامة حتى ينهدم السقف . فإنّه يقال : هو الذي هدم السقف . وثالثها : مثل أن يقال : الطبيب يبني ، فإنّه يبني لا من حيث هو طبيب ، بل من حيث إنّه بنّاء . ورابعها : أن يكون الفاعل بالطبع أو بالإرادة متوجّها إلى غاية يبلغها أو لا يبلغها . لكن يعرض معها غاية أخرى . مثل الحجر يشجّ ، وإنما عرض ذلك لأنه هابط الطبع ، فلما اتّفق أن وقع رأس إنسان في مهبطة ، ووقع ذلك الحجر على ذلك الرأس بثقله ، لا جرم شجّه . وأمّا الفاعل الكلّي فهو مثل الطبيب للعلاج ، وأمّا الجزئيّ فمثل هذا الطبيب لهذا العلاج . وأمّا الفاعل البسيط ، فأن يكون صدور الفاعل عن قوة فاعليّة واحدة ، مثل الجذب والدفع عن القوة الجاذبة والقوة الدافعة . وأمّا المركّب فأن يكون صدور الفعل عن عدّة قوى ، إمّا متّفقة النوع كقوم يحرّكون سفينة ، أو مختلفة النوع ، كالجوع الكائن عن القوة الجاذبة والحساسة . ( شر 2 ، 32 ، 22 )